مكي بن حموش
51
الهداية إلى بلوغ النهاية
خلكان « 1 » من التصانيف النافعة . ولا أدل من نفع تفسيره لجودته وجلالته ، وما قدّر اللّه له من الشرف والشهرة من قوله في المقدمة : " هذا كتاب جمعت فيه ما وصل إلي من علوم كتاب اللّه جل ذكره ، واجتهدت في تلخيصه وبيانه واختياره واختصاره ، وتقصيت ذكر ما وصل إلي من مشهور تأويل الصحابة والتابعين ومن بعدهم في التفسير دون الشاذ على حسب مقدرتي وما تذكرته في وقت تأليفي له ، وذكرت المأثور من ذلك عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما وجدت إليه سبيلا من روايتي أو ما صح عندي من رواية غيري ، . . . جمعت فيه علوما كثيرة وفوائد عظيمة . . . ، جعلته هداية إلى بلوغ النهاية في كشف علم ما بلغ إلي من علم كتاب اللّه تعالى ذكره مما وقفت على فهمه ووصل إلي علمه من ألفاظ العلماء ومذاكرات الفقهاء ومجالس القراء و . . . . " « 2 » . شخصية مكي وتعقيباته : تظهر شخصية مكي أولا في طريقته في عرض مادة التفسير مما أشرنا إليه سابقا بتقسيم السورة إلى مقاطع ثم إلى آيات ثم الجزء من الآية ببيان المعنى العام معتمدا على القرآن نفسه ، ثم المأثور من السنة وأقوال الصحابة والتابعيين . ويلاحظ أنه بعد عرض الأخبار والأقوال يختار منها ما يرجحه دون تمحيص أو نقد لما أورده عن الأدفوي أو الطبري ، لكنه يعتمد أقوال جمهور المفسرين بالتعليق عليه « 3 » ، وهو كذلك لا يحرص على نسبة جميع الآراء إلى أصحابها في التفسير أو المسائل النحوية واللغوية والقراءات ، لكنه يوجه آراء النحويين ويرجح بينهم مع ذكر الأدلة النحوية . ويعتمد أحيانا على التدليل بالنظر والقياس مثل تفسيره للآية :
--> ( 1 ) راجع وفيات الأعيان 2765 . ( 2 ) راجع مقدمة تفسير الهداية 721 . ( 3 ) راجع الهداية صفحات 6342 - 6373 - 6728 .